الصفحة 135
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 17
سورة الحج [٢٢: ٢٣]
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾:
في الآيات السّابقة (٩-٢٢) رأينا ما سيحل بالّذين كفروا، أمّا بالنّسبة للذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهؤلاء يدخلهم الله تعالى جنات: جمع: جنة، جنات الفردوس أو عدن أو المأوى أو النّعيم أو دار السّلام. ارجع إلى الآية (١٤) من نفس السورة.
﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: أي: تنبع من تحتها الأنهار.
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾: يحلون؛ أي: يلبسون فيها من الحلية الّتي هي الأساور من الذّهب واللؤلؤ، ويحلّون: جاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على التّكرار والتّجدد والاستمرار. من أساور: من ابتدائية، من ذهب ولؤلؤاً: (من) لبيان الجنس الذّهب واللؤلؤ، ولا تعني البعضية بل تعني الكثرة.
﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾: أي: في الجنة، من حرير: من لبيان الجنس وتعني الكثرة، حرير بنوعيه السّندس؛ أي: النّاعم، والإستبرق الغليظ.
لنقارن قوله تعالى: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ سورة الإنسان الآية (٢١) مع قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ أي: الأجر والثّواب في آية الحج أعظم وأفضل، ولنقارن قوله تعالى: ﴿أَسَاوِرَ﴾ و ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ سورة الزّخرف الآية (٥٣): أساور: جمع كثرة، بينما أسوِرة: جمع قلة، أساور أعظم وأفضل من أسوِرة.