الصفحة 113
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 13
سورة إبراهيم [١٤: ١١]
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾:
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ﴾: قالت: التاء: تدل على الكثرة؛ كثرة الرّسل؛ قالت الرّسل للذين كفروا.
﴿إِنْ نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾: إن: حرف نفي أقوى نفياً من: ما؛ أي: ما نحن إلّا بشر مثلكم.
﴿إِلَّا﴾: تفيد الحصر؛ أي: نحن حصراً بشراً مثلكم؛ كما تقولون.
﴿وَلَكِنَّ﴾: حرف استدراك وتوكيد.
﴿اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: يمُنُّ: يُنعم ويحسن بالنّبوة والعلم والحكمة.
﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: أي: يختار ويصطفي، ويؤيد ذلك قوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤].
﴿وَمَا كَانَ لَنَا﴾: ما ينبغي لنا، وما يحق لنا؛ ما: النّافية.
﴿كَانَ﴾: تشمل كلّ الأزمنة: في الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل.
﴿لَنَا﴾: اللام: للاختصاص؛ أن: حرف مصدري يفيد التّعليل والتّوكيد.
﴿أَنْ نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ﴾: أن: حرف مصدري يفيد التّوكيد بحجة أو برهان، كما تطلبون؛ لأن ما جاءكم من الآيات، والمعجزات يكفي، وإذا كان الله سبحانه يريد أن يأتيكم بآيات أخرى فبإذنه.
﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: إلا: حصراً؛ بأمر من الله. ارجع إلى الآية (١) من نفس السورة.
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: بعد تقديم الأسباب عليهم أن يفوضوا أمرهم إلى الله لتحقيق ما يسعوا إليه.
﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فليتوكل: الفاء: للتوكيد، واللام: لام الأمر أو الاختصاص. ارجع إلى سورة الأعراف آية (٨٩) لبيان معنى التوكل.