الجزء 5
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 46
سورة النساء [٤: ٦٩]
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾:
سبب النزول: روى ابن عباس، وذكره الواحدي في أسباب النزول، نزلت هذه الآية عندما سأل بعض الصحابة الذي يحبون رسول الله ﷺ حباً شديداً؛ ومنهم: ثوبان كيف سيرون رسول الله ﷺ في الآخرة؟ فنزلت هذه الآية، والتي هي: بشرى لكل مؤمن يحب الله ورسوله.
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾:
﴿وَمَنْ﴾: الواو: استئنافية. من: شرطية.
﴿يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾: فطاعة الرسول من طاعة الله، وطاعتهما واحدة، والطاعة تعني: العمل بما أمر الله سبحانه به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ.
﴿فَأُولَئِكَ﴾: الفاء: رابطة لجواب الشرط تفيد التوكيد.
أولئك: اسم إشارة للبعد تحمل معنى التعظيم والعلو.
﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾: من: ابتدائية.
الذين أنعم الله عليهم: من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين.
﴿النَّبِيِّنَ﴾: جمع نبي.
﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾: جمع صديق أمثال: أبي بكر ﵁ وغيره، وتعني: الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدقوا بكل ما جاء به الوحي، والذين يقولون الصدق والحق ﵃.
﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾: جمع شهيد؛ وهم الذين قتلوا في سبيل الله.
﴿وَالصَّالِحِينَ﴾: جمع صالح؛ وهو المؤهل لحمل الخلافة الإيمانية في الأرض، والإصلاح في الأرض. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١٣٠)؛ لمزيد من البيان.
﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾: ثناء من الله سبحانه على هؤلاء الأصناف الأربعة، وحسن يعني: الحسن على وجه الدوام، والاستمرار الذي لا ينقطع.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد تدل على علو مكانتهم وتعظيمهم.
والرفيق: هو المرافق المصاحب لك، خاصَّة في السفر؛ ومأخوذة من الرفق، وهو اليُسر والأنس، فهم رفقاء في الجنة يزور بعضهم بعضاً، وإن اختلفت درجاتهم.