الجزء 11
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 142
سورة يونس [١٠: ٩٩]
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾:
﴿وَلَوْ﴾: الواو: استئنافية، لو: شرطية.
﴿شَاءَ رَبُّكَ﴾: المشيئة: هي تسبق الإرادة.
ولو شاء ربك: مشيئة قسر، وإكراه؛ لفعل ذلك، ولآمن كلّ من في الأرض جميعاً، ولكنه سبحانه لم يشأْ، ولم يجبر إنسان على الإيمان.
﴿لَآمَنَ مَنْ﴾: اللام: للتوكيد؛ مَنْ: للمفرد، والجمع. مَنْ هنا: استغراقية؛ تستغرق كلّ إنسان، أو تشمل الجنس كلَّه.
﴿فِى الْأَرْضِ﴾: في: ظرفية مكانية، ولم يقل: على الأرض؛ لأنّ الغلاف الجوي المحيط بالأرض يعتبر تابعاً إلى الأرض.
﴿كُلُّهُمْ﴾: توكيد.
﴿جَمِيعًا﴾: لزيادة التّوكيد. إذن كلهم جميعاً: تأكيدان؛ لا يبقى معه أيُّ ريب.
﴿أَفَأَنْتَ﴾: الهمزة: همزة استفهام إنكاري، وفيه معنى النفي، والتعجب.
﴿تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾: وذلك لشدّة حرص رسول الله ﷺ على إيمان كلّ إنسان.
﴿أَفَأَنْتَ﴾: نكرة: تجبر، وتقديم ضمير أنت يدلّ على عدم حصول الإكراه، وتقدير الكلام الّذي يقدر على إكراه؛ هو الله لا أنت.
﴿حَتَّى﴾: حرف غاية نهاية الغاية.
﴿يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾: وقد قال سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ﴾؛ لأن الله سبحانه يريد إيمان اختيار، ومحبة، وليس إيمان إكراه، وقسر.