الصفحة 77
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 11
سورة يونس [١٠: ٣٤]
﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾:
﴿قُلْ﴾: أي: اسألهم، والخطاب موجَّه إلى رسول الله ﷺ يسأل المشركين.
﴿هَلْ﴾: استفهام يحمل معنى التّقرير، والتّوبيخ.
﴿مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾: من: استغراقية تشمل كلَّ الشّركاء: الآلهة، والأصنام، والأوثان، والملائكة، والكواكب أيِّ شريك.
﴿مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾: من: ابتدائية.
﴿يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾: يخلق، والخلق: هو التّقدير، والإيجاد، خلق ابتداء من العدم، أو من شيء. ارجع إلى سورة الأنعام، آية (١)؛ لبيان معنى الخلق.
﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: ثمّ: للترتيب، والتّراخي في الزّمن.
﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: بالبعث من جديد.
﴿قُلِ اللَّهُ﴾: هذا هو الجواب؛ أيْ: قل لهم يا رسول الله ﷺ: الله الّذي يبدأ الخلق، ثمّ يعيده؛ إذا كانوا لا يعرفون الإجابة على هذا السّؤال؛ عندها قل لهم: إنّه الله وحده، أمّا إذا عرفوا الإجابة، وهذا هو المفروض، وقالوا لك: الله، فلماذا إذن لا يؤمنون بالله وحده، وأمّا إذا أرادوا أن يكذبوا على أنفسهم، ويفتروا على الله الكذب، ويقولون: غير الله؛ فقل لهم: أنّى تؤفكون.
﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾: أنّى: تحمل معنى الاستفهام، وتحمل معنى كيف، ومن أين، وتحمل التّعجب.
﴿تُؤْفَكُونَ﴾: تصرفون عن الحقّ إلى الباطل، أو الكذب؛ تقلبون الحقيقة باطلاً، أو تكذبون كذباً عمداً، ومختلقاً، أو كيف تصرفون عن التّوحيد إلى الكذب، والباطل (وهو الشّرك)، وفيه معنى التّعجب؛ يقال: أفكه عن الشّيء: صرفه عنه وقلبه.