الصفحة 77
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 13
سورة الرعد [١٣: ١٨]
﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾:
﴿لِلَّذِينَ﴾: اللام: لام الاختصاص، والاستحقاق؛ أي: كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين الّذين استجابوا لربهم، وللكافرين الّذين لم يستجيبوا له.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾: الّذين: اسم موصول يفيد المدح، والتّعظيم، استجابوا لربهم بالطّاعة، والإيمان، وتجنب المعاصي.
﴿الْحُسْنَى﴾: الجنة؛ مؤنث: الأحسن إشارة إلى حسن الثواب، والحسنى: اسم من أسماء الجنة، أو صفة للجنة، وكقوله: ﴿دَارُ السَّلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٧].
﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾: الّذين: اسم موصول؛ يفيد الذم.
﴿لَمْ﴾: حرف نفي.
﴿يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾: لم يستجيبوا لدعوة الله، والإيمان، وهم الكفار، والمشركون.
﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ﴾: لو: شرطية.
﴿أَنَّ﴾: للتوكيد.
﴿لَهُمْ﴾: اللام: لام التّملك (الملكية)، والاختصاص.
﴿مَا فِى الْأَرْضِ﴾: ما: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي في الأرض من مال، وكنوز، وخيرات.
﴿جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾: جميعاً: للتوكيد، ومثله معه؛ أي: ضعف ذلك، ولا يوجد إنسان يملك ما في الأرض، ولا نصفها، أو ربعها.
﴿لَافْتَدَوْا بِهِ﴾: اللام: لام البدل، أو التّعليل؛ افتدوا به: لقدموه فداءً لأنفسهم من العذاب، ولو حدث ذلك ـ وهو من المستحيل ـ فلن يقبل منهم دلالة على بؤس حالهم في الآخرة، أو مصيرهم البائس. ولو قارنا هذه الآية مع الآية (٣٦) من سورة المائدة هي قوله تعالى: ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ لوجدنا: لافتدوا به (فعل ماض) ليفتدوا به (مضارع)؛ المهم هنا لو الشرطية؛ أي: آية الرعد جوابها: افتدوا به، ولو الشريطة في آية المائدة جوابها: ما تُقبل منهم؛ فيكون النسق على التالي: آية الرعد أولاً (لو افتدوا به)، ثانياً: آية المائدة (ما تقبل منهم)، وأما (ليفتدوا به) في آية المائدة هي للتعليل.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد، تشير إلى سوء المنزلة، والمكانة، والمصير.
﴿لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾: لهم: اللام: لام الاستحقاق، والاختصاص.
﴿سُوءُ الْحِسَابِ﴾: لا يغفر لهم، ولا تقبل لهم شفاعة، ولا فداء، ولا يتجاوز لهم عن سيئة، وما قدموه من عمل صالح يصبح هباء منبثاً.
﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾: الواو: عاطفة مقارنة بـ (ثم مأواهم)، ثم: التي تدل على التراخي في الزمن، كما ورد في سورة آل عمران آية (١٩٧) (ثم في هذه الأحاديث في سياق الحياة الدنيا)، وأما آية الرعد: فجاءت في سياق الآخرة وليس هناك فاصل زمني؛ المأوى: اسم مكان من: أوى يأوي، والمأوى: المنزل، أو المكان الّذي يأوي إليه للراحة والإقامة، وفيها معنى: الضّم، ووردت في سياق الجنة، أو النّار.
﴿جَهَنَّمُ﴾: جهنم: اسم من أسماء النار، وللنار أسماء كثيرة ورد ذكرها في القرآن؛ منها: جهنم (ورد ذكرها ٧٧ مرة).
الجحيم (٢٥) مرة.
لظى (١) مرة.
والسعير (٨ مرات، وسعيراً ٨ مرات).
وسقر (٤ مرات منها ٣ في سورة المدثر).
والحطمة.
والهاوية.
وكل واحد من هذه الأسماء هو اسم علم للنار كلها.
والنار: درجات، وقيل: دركات كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥].
ولها سبع أبواب ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤].
وجهنم: تعني: بعيدة القعر، شديدة الغضب، منظرها مستنكر وكريه.
وأما الجحيم: تعني: النار المتأججة، شديدة التأجج والاضطراب لا يمكن السيطرة عليها.
﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: بئس: فعل من أفعال الذّم؛ مثل: ساء وقبح.
﴿الْمِهَادُ﴾: الفراش؛ شبه ما تحتهم من النّار بالمهد المريح الّذي يُعد للطفل الوليد؛ للتهكم، والتقريع بهم.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾:
﴿لِلَّذِينَ﴾: اللام: لام الاختصاص، والاستحقاق؛ أي: كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين الّذين استجابوا لربهم، وللكافرين الّذين لم يستجيبوا له.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾: الّذين: اسم موصول يفيد المدح، والتّعظيم، استجابوا لربهم بالطّاعة، والإيمان، وتجنب المعاصي.
﴿الْحُسْنَى﴾: الجنة؛ مؤنث: الأحسن إشارة إلى حسن الثواب، والحسنى: اسم من أسماء الجنة، أو صفة للجنة، وكقوله: ﴿دَارُ السَّلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٧].
﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾: الّذين: اسم موصول؛ يفيد الذم.
﴿لَمْ﴾: حرف نفي.
﴿يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾: لم يستجيبوا لدعوة الله، والإيمان، وهم الكفار، والمشركون.
﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ﴾: لو: شرطية.
﴿أَنَّ﴾: للتوكيد.
﴿لَهُمْ﴾: اللام: لام التّملك (الملكية)، والاختصاص.
﴿مَا فِى الْأَرْضِ﴾: ما: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي في الأرض من مال، وكنوز، وخيرات.
﴿جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾: جميعاً: للتوكيد، ومثله معه؛ أي: ضعف ذلك، ولا يوجد إنسان يملك ما في الأرض، ولا نصفها، أو ربعها.
﴿لَافْتَدَوْا بِهِ﴾: اللام: لام البدل، أو التّعليل؛ افتدوا به: لقدموه فداءً لأنفسهم من العذاب، ولو حدث ذلك ـ وهو من المستحيل ـ فلن يقبل منهم دلالة على بؤس حالهم في الآخرة، أو مصيرهم البائس. ولو قارنا هذه الآية مع الآية (٣٦) من سورة المائدة هي قوله تعالى: ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ لوجدنا: لافتدوا به (فعل ماض) ليفتدوا به (مضارع)؛ المهم هنا لو الشرطية؛ أي: آية الرعد جوابها: افتدوا به، ولو الشريطة في آية المائدة جوابها: ما تُقبل منهم؛ فيكون النسق على التالي: آية الرعد أولاً (لو افتدوا به)، ثانياً: آية المائدة (ما تقبل منهم)، وأما (ليفتدوا به) في آية المائدة هي للتعليل.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد، تشير إلى سوء المنزلة، والمكانة، والمصير.
﴿لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾: لهم: اللام: لام الاستحقاق، والاختصاص.
﴿سُوءُ الْحِسَابِ﴾: لا يغفر لهم، ولا تقبل لهم شفاعة، ولا فداء، ولا يتجاوز لهم عن سيئة، وما قدموه من عمل صالح يصبح هباء منبثاً.
﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾: الواو: عاطفة مقارنة بـ (ثم مأواهم)، ثم: التي تدل على التراخي في الزمن، كما ورد في سورة آل عمران آية (١٩٧) (ثم في هذه الأحاديث في سياق الحياة الدنيا)، وأما آية الرعد: فجاءت في سياق الآخرة وليس هناك فاصل زمني؛ المأوى: اسم مكان من: أوى يأوي، والمأوى: المنزل، أو المكان الّذي يأوي إليه للراحة والإقامة، وفيها معنى: الضّم، ووردت في سياق الجنة، أو النّار.
﴿جَهَنَّمُ﴾: جهنم: اسم من أسماء النار، وللنار أسماء كثيرة ورد ذكرها في القرآن؛ منها: جهنم (ورد ذكرها ٧٧ مرة).
الجحيم (٢٥) مرة.
لظى (١) مرة.
والسعير (٨ مرات، وسعيراً ٨ مرات).
وسقر (٤ مرات منها ٣ في سورة المدثر).
والحطمة.
والهاوية.
وكل واحد من هذه الأسماء هو اسم علم للنار كلها.
والنار: درجات، وقيل: دركات كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥].
ولها سبع أبواب ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤].
وجهنم: تعني: بعيدة القعر، شديدة الغضب، منظرها مستنكر وكريه.
وأما الجحيم: تعني: النار المتأججة، شديدة التأجج والاضطراب لا يمكن السيطرة عليها.
﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: بئس: فعل من أفعال الذّم؛ مثل: ساء وقبح.
﴿الْمِهَادُ﴾: الفراش؛ شبه ما تحتهم من النّار بالمهد المريح الّذي يُعد للطفل الوليد؛ للتهكم، والتقريع بهم.