الصفحة 143
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 24
سورة فصلت [٤١: ١٤]
﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾:
﴿إِذْ﴾: ظرف زمان للماضي.
﴿جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾: هود وصالح والرسول يمثل الرسل كقوله: كذبت عاد المرسلين، أيْ: هود. فأما هود ﵇ فأرسل إلى عاد، وأما صالح ﵇ فأرسل إلى ثمود.
﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾: من تدل على القرب، أيْ: من دون فاصل زمني.
أيديهم: أيْ: جاءت آباءَهم ومن كان قبلهم.
﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: أيْ: مباشرة جاءت من خلف الآباء، أيْ: جاءت الأبناء، أيْ: أنفسهم أو جاءتهم الرسل يدعونهم مباشرة إلى الإيمان والتوحيد جاؤوهم من أمامهم ومن خلفهم قائلين لهم.
﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾: أيْ: ألحوا عليهم بالدعوة في كل مكان، ليلاً ونهاراً.
﴿أَلَّا﴾: أن لا، أن: مصدرية تفيد التعليل والتوكيد، لا: ناهية.
تعبدوا إلا: أداة حصر. العبادة: لتعريفها، ارجع إلى سورة النحل آية (٧٣).
﴿قَالُوا﴾: أيْ: قوم هود وقوم صالح.
﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا﴾: لو: شرطية، ربنا: أيْ: خالقنا ومتولي أمورنا، ولم يقولوا: لو شاء الله؛ لأن الله هو المعبود، ويأتي ذكره في سياق العبادة، واختار اسم الرب؛ لأن الرب هو الهادي (بيده الهداية) والمربي.
﴿لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾: لأنزل: اللام: للتوكيد؛ أنزل ملائكة بدلاً من الرسل، أيْ: ما أنتم إلا بشر مثلنا، وتأكلون مما نأكل وتشربون مما نشرب.
﴿فَإِنَّا﴾: الفاء للتوكيد، إنا: للتوكيد.
﴿بِمَا﴾: الباء للإلصاق، ما: الذي، أرسلتم به: من الإيمان بالله وحده والبعث والحساب والاستغفار والتوبة.
﴿كَافِرُونَ﴾: جاحدون أو غير مصدِّقين. كافرون: جملة اسمية تدل على الثبوت والإصرار عليه وعدم التفكير بالتوبة.