الجزء 15
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 142
سورة الكهف [١٨: ٣١]
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾:
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد؛ يشير إلى الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات.
﴿لَهُمْ﴾: لهم: اللام: لام الاختصاص، والاستحقاق.
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾: العدن: الإقامة، أو عدن في مكان؛ أي: أقام في مكان؛ جنات الإقامة الدّائمة الّتي لا تزول، ولا تنتهي.
﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾: من تحتهم، ولم يقل: من تحتها؛ لأنّ السّياق، والحديث عن المؤمنين الّذين آمنوا، وعملوا الصّالحات، وإذا كان السّياق عن الجنات، والاهتمام بها يقول سبحانه من تحتها؛ أي: تنبع من تحتها، وإذا كانت تنبع من مكان آخر تمر تحتها.
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾: يحلون: يلبسون الحلي فيها في الجنات، والحلي هي الأساور من الذّهب للزينة، والزّخرف، والأساور؛ إما من ذهب، أو فضة، أو لؤلؤ، كما ذكرت الآيات الأخرى.
﴿مِنْ﴾: ابتدائية.
﴿مِنْ ذَهَبٍ﴾: من اسم جنس (لبيان الجنس).
﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾: من: لبيان الجنس.
﴿سُنْدُسٍ﴾: رقيق؛ أي: (الحرير الرّقيق).
﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾: هو الحرير الغليظ ذو اللون الأخضر؛ لأنّ اللون الأخضر مُريح للعين.
﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: الاتكاء: هو الجلوس على الجنب الّذي يُريح الإنسان؛ الاضطجاع قليلاً.
﴿الْأَرَائِكِ﴾: هي السّرر جمع أريكة، وقيل: الفُرش.
﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾: نعم: من أفعال المدح، نعم الثّواب؛ أي: الجنة، ولباسها، وشرابها، ونعيمها.
﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾: مجلساً ومقراً؛ فالجنة حسنت مرتفقاً، والنّار ساءت مرتفقاً، ويسمى هذا من المقابلة في بديع اللغة. مرتفقاً: ارجع إلى الآية (١٦) من نفس السورة.
الفرق بين كلمة أساور في هذه الآية، وأسورة في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزّخرف: ٥٣]. أساور: جمع كثرة، أسورة: جمع قلة.
الفرق بين كلمة يحلون في هذه الآية، وكلمة: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]. يحلون: الكلام عن المستقبل جاء بالفعل المضارع؛ حلوا: بصيغة الماضي؛ أي: اعتبر الأمر، أو الفعل قد حدث، وانتهى.