الصفحة 109
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 16
سورة مريم [١٩: ٧٣]
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾:
﴿وَإِذَا﴾: ظرف زماني للماضي؛ بمعنى: حين، وتعني: حتمية الحدوث.
﴿تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾: التّلاوة: القراءة من القرآن. تتلى عليهم؛ أي: على الّذين كفروا آيات الوعيد، أو الإنذار.
﴿آيَاتُنَا﴾: آيات القرآن الحكيم.
﴿بَيِّنَاتٍ﴾: واضحات المعاني لا تحتاج إلى بيان.
﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: أي: الفقراء المؤمنين في الحياة الدّنيا.
﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾: أي: استفهام فيه معنى التّعجب.
﴿الْفَرِيقَيْنِ﴾: (المؤمنين والكافرين)؛ أي: حين يسمعون آيات الوعيد لا يجدون ملجأ، أو حُجة؛ إلا الافتخار بما هم فيه من نعيم الدّنيا، ورفاهية العيش، ويسألون فقراء المؤمنين: أيُّنا
﴿خَيْرٌ مَّقَامًا﴾: أفضل مقاماً بفتح الميم مع التّشديد؛ يعني: منازلاً، وأثاثاً ومتاعاً. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٢٥) لبيان معنى المقام.
﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾: أي: مجلساً؛ مثل: دار النّدوة، والنّادي: المكان الّذي يجتمع به عظماء القوم للحديث، والتّشاور، والافتخار، وقولهم ذلك لفتنة الّذين آمنوا، وظنهم أنّهم أحسن حظاً في الدّنيا؛ فهم كذلك أحسن حظاً، ونصيباً في الآخرة.