الجزء 12
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 104
سورة هود [١١: ١٠٩]
﴿فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾:
﴿فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ﴾: اللام: لام النّاهية.
﴿تَكُ فِى مِرْيَةٍ﴾: في أدنى المراء بعد أن تبيَّن الحق، المراء هو الجدال بالباطل بعد ظهور الحق.
﴿مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾: ما: مصدرية، أو اسم موصول.
﴿يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾: هؤلاء: الهاء: للتنبيه، أولاء: اسم إشارة للقرب؛ يشير لمشركي قريش.
﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا﴾: ما: النّافية؛ إلا: أداة حصر.
﴿كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ﴾: الكاف: كاف التّشبيه؛ ما: حرف مصدري، أو اسم موصول.
﴿يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ﴾: عبادة تقليدية، كما يعبد آباؤهم من الأصنام، أو الآلهة.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾: أن يُنزل عليهم القرآن، أو يبعث إليهم برسوله ﷺ؛ أيْ: هم وآباؤهم سواء في الشّرك.
﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: النّصيب: هو الجزاء، والأجر، أو الثّواب الكامل على أعمالهم، ويكون في الخير، والشّر، أو المحبوب، أو المكروه، أما الفرق بين النصيب، والحظ:
فالحظ: لا يكون عادة إلا في الخير، ولا يستعمل في العذاب، أو المكروه.
وأما النصيب: فيستعمل في الخير، والشّر.
﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾: أيْ: نعطيهم نصيبهم تاماً.
ما هو الفرق بين عطاء غير مجذوذ، ونصيبهم غير منقوص؟
عطاء غير مجذوذ: عطاء للذين سعدوا عطاء دائم لا ينقطع، ولا يتوقف، والعطاء فيه تملك، ولا يُسترد، والعطاء هو الجزاء إضافة إلى الزّيادة الّتي هي من الفضل.
نصيبهم غير منقوص: جزاء تام للمشركين لا زيادة فيه.