الجزء 8
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 36
سورة الأنعام [٦: ١٤٦]
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾:
ويذكر الله تعالى لنا في هذه الآية: بتحريم خاص؛ حرّمه على الذين هادوا؛ بسبب ظلمهم، وعدم الأخذ بما أنزل الله إليهم في التوراة.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾: تقديم (على): لتفيد الحصر، والقصر.
﴿الَّذِينَ هَادُوا﴾: تهدوا، هم أتباع بني إسرائيل؛ الذين جاؤوا بعد موسى ﵇ ، ودخلوا في اليهودية.
﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾: بسبب ظلمهم، وصدهم عن سبيل الله كثيراً، وأخذهم الربا، وقد نهو عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وغيرها.
﴿كُلَّ ذِى ظُفُرٍ﴾: أيْ: كلّ ذي مخلب، وناب أيضاً.
﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا﴾: إلا: أداة استثناء.
﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾: من الشحم؛ فهو مباح.
﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾: الأمعاء، الشحم المختلط بالأمعاء.
﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾: أو الشحم المختلط بعظم.
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة؛ يفيد البعد، يشير إلى التحريم بعدم أكل الشحوم.
﴿جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ﴾: الباء: للإبدال، أو السببية، بسبب بغيهم؛ أيْ: ظلمهم، وقتلهم الأنبياء بغير حق، واتخاذهم العجل، وأكلهم الربا؛ وقد نُهُوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، والاصطياد يوم السبت.
﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾: وإنا: للتعظيم. لصادقون: اللام: لام التوكيد
صادقون: فيما وعدناه للعصاة الظالمين، وما وعدناه للمطيعين.
وصادقون: جملة اسمية؛ تفيد الثبوت.