الصفحة 63
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 20
سورة القصص [٢٨: ٢٥]
﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾:
وبمجرَّد أن انتهى من الدعاء ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
﴿فَجَاءَتْهُ﴾: الفاء للمباشرة والتّوكيد.
﴿إِحْدَاهُمَا﴾: البنت الصّغيرة أو الكبيرة لم يصرِّح من هي، جاءته إحداهما.
﴿تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾: استحياء (مصدر من الفعل استحى) على وزن استفعال مجهدةً نفسها على: تفيد الاستعلاء والمشقة؛ أي: على التزام الحياء أو كأن الحياء مَركب أو سفينة، وهي متحكِّمة به تسير كيف تشاء، وقيل: كانت واضعة كم درعها على وجهها حياء، أو تمشي برفق وأدب، والاستحياء يظهر عليها، ولم يقل تمشي مستحية، وعلى استحياء أشد من مستحية، ومنهم من قال: على استحياء تعني: ليس فقط المشي، بل قد تعني القول أيضاً؛ أي: على استحياء في المشي والقول، والمعنى يحتمل كلا الأمرين.
﴿قَالَتْ﴾: لموسى.
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾: اللام لام التّعليل، التّوكيد إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا.
﴿فَلَمَّا﴾: الفاء للتعقيب، لما: أيْ: حين جاء موسى إلى شعيب.
﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾: القَصَصَ: مصدر يطلق على ما يُروى من الأخبار؛ أي: فلما جاءه وقص عليه أخباره وحدثه بها، والقص: هو تتبع ما حدث بالفعل، لا لَبْس فيه ولا خيال؛ أي: أصدق القَصَص، قص موسى ما حدث له في مصر بصدق وأمانة. ارجع إلى سورة يوسف آية (٣) لمزيد من البيان.
﴿قَالَ لَا تَخَفْ﴾ قال شعيب لموسى: لا: النّاهية، أي: اطمئن واهدأ.
والخوف: هو توقُّع الضرر المشكوك في حصوله..
﴿نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: أي: من قوم فرعون، الظّالمين: المشركين أو المجرمين ـ أيْ: لن يصلوا إليك…