الجزء 6
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 88
سورة المائدة [٥: ٥٩]
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾:
﴿قُلْ﴾: لهم يا محمد ﷺ.
﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾: الكتاب: أي: التوراة، والإنجيل، اليهود والنصارى.
﴿هَلْ﴾: استفهام؛ فيه تبكيت، وتوبيخ.
﴿تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾: من نقم ينقم منه؛ أيْ: عاقبه، أو كره منه أن يفعل أمراً ما؛ مما أدَّى إلى الكراهية، والمعاداة، والكيد، والعقاب؛ أيْ: كيف تكونون أهل توراة، وإنجيل، وتنكرون علينا الإيمان بالله، وما أنزل إلينا، وتتخذون ذلك سبباً للمعاداة، والانتقام، والكراهية.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر؛ أيْ: فقط؛ لأننا آمنا بالله ﷿ .
﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾؛ أي: القرآن، وما: اسم موصول؛ بمعنى: الَّذي.
﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ﴾: من التوراة، والإنجيل، ومن الصحف.
﴿وَأَنَّ﴾: يفيد التوكيد، والتعليل.
﴿أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾: أيْ: كونكم تنقمون منا؛ لأننا آمنا بالله، وما أنزل إلينا؛ هذا يعدُّ فسقاً منكم، ويفعله الأكثرون, وإذا قارنا هذه مع الآية (٨١) في نفس السورة, وهي قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾: نجد أن أكثر تأتي في سياق الأكثر عدداً أو إذا كان السياق في تعداد أسوأ الصفات والأفعال مقارنة بكثير.
﴿فَاسِقُونَ﴾: خارجون عن الدِّين؛ أيْ: طاعة الله تعالى. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٦)؛ لمزيد من البيان في معنى فاسقون.