الصفحة 259
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 16
سورة طه [٢٠: ١٢٥]
﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾:
﴿قَالَ﴾: تعود على: من أعرض عن ذكري.
﴿لِمَ﴾: ما: اسم استفهام فيه معنى الإنكار والتّعجب.
﴿حَشَرْتَنِى أَعْمَى﴾: يوم الحشر يوم الحساب، أعمى البصر، كما قال ابن عباس؛ أي: لا يرى أمامه، والبصيرة كما قال مجاهد: ليس له حجة يقدمها؛ كقوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]. والعمى في القرآن قد يعني: فقدان البصر، كما في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ١-٢]، وقد تعني: عمى البصيرة كما في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد: ١٩]، والعمه في القرآن يعني: عمى البصيرة، والتردد في الأمر والحيرة، ويوم القيامة مواطن متعددة في موطن بصره حديد كقوله: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]، ومواطن يكونوا فيه مبلسين.
﴿وَقَدْ﴾: قد: حرف تحقيق يفيد التّوكيد.
﴿كُنْتُ بَصِيرًا﴾: كنت في الدّنيا بصيراً مبصراً.