الصفحة 1
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 13
سورة يوسف [١٢: ٥٣]
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
من المفسرين من قال: هذا قول امرأة العزيز، ومنهم من قال: هذا قول يوسف ﵇ ، ومنهم من قال: إنّه قول العزيز.
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِى﴾: تعني: من سوء الظن بيوسف، أو سجنه بضع سنين من دون ذنب.
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِى﴾: وما: الواو: عاطفة؛ ما: النّافية.
﴿أُبَرِّئُ نَفْسِى﴾: أزكي نفسي من الزلل، أو السّوء.
﴿إِنَّ النَّفْسَ﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿النَّفْسَ﴾: لأمارة بالسّوء؛ أيْ: ميالة للهوى، والشّهوات، أو ذات نزعة؛ أل التّعريف تدل على استغراق الجنس في كلّ النّفوس بالميل إلى الشّهوات.
﴿لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾: اللام: لام التّوكيد، وأمارة صيغة مبالغة للفعل أمر. لأمارة بالسّوء؛ أيْ: كثيرة الأمر، كثيرة الشّهوات.
﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى﴾: إلّا: أداة حصر.
﴿مَا﴾: بمعنى: من.
إلا من رحم ربي من النّفوس؛ أيْ: من عصمها فصرفها عن السّوء، والفحشاء.
﴿إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: وما قالته امرأة العزيز يمكن تلخيصه بما يلي:
١ - قالت: الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه، وإنّه لمن الصّادقين.
٢ - ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب، وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين: لم أخن يوسف في غيبه، وهو في السّجن، أو ليعلم زوجي أنّي لم أخنه بيوسف، وما حدث هو مراودة فقط فامتنع.
٣ - وما أبرِّئ نفسي إنّ النّفس لأمارة بالسّوء.
والله أعلم بمن قال؛ فالله سبحانه لا يريد أن يفضح من هو القائل، والمهم المقولة، والعبرة، ونكتفي بذلك.