الجزء 26
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 78
سورة محمد [٤٧: ٣٨]
﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾:
﴿هَاأَنتُمْ﴾: الهاء للتنبيه، أنتم للتوكيد.
﴿هَؤُلَاءِ﴾: تكرار الهاء للتوكيد على التّنبيه والاستماع، أولاء اسم إشارة، هؤلاء بمعنى الّذين.
﴿تُدْعَوْنَ﴾: أيْ: أنتم أيها المخاطبون تدعون الآن أو في المستقبل لتنفقوا.
﴿لِتُنْفِقُوا﴾: اللام لام التعليل جزءاً من أموالكم كالزكاة والصدقات والقرض الحسن.
﴿فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ابتغاء مرضاة الله كالجهاد أو مساعدة الفقراء والمساكين وابن السبيل وفي سبيل الله قد تشمل الدعوة إلى الله وغيرها.
﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ﴾: الفاء للتوكيد، منكم من بمعنى الّذي، يبخل: يكره أن ينفق ولا يخرج زكاة أمواله.
﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَّفْسِهِ﴾: الواو استئنافية من شرطية، فإنما: الفاء رابطة لجواب الشّرط، إنما كافة مكفوفة تفيد التّوكيد.
يبخل عن نفسه: يحرم نفسه رضا الله أو عن الثواب والأجر، وعن تفيد المجاوزة والمباعدة، أيْ: يبعد نفسه عن مصلحتها أو عن الخير.
أما لو قال: إنما يبخل على نفسه: أيْ: فعاقبة بخله تعود على نفسه كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم﴾ [يونس: ٢٣].
أو بخله يعود عليه، أي: هو يبخل على نفسه.
﴿وَاللَّهُ الْغَنِىُّ﴾: عنكم وعن أموالكم وعن العالمين، هو الغني الذي يعطيكم المال وكل ما سألتموه ولا يبخل عليكم.
﴿وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾: إليه في كل حاجة من حوائجكم.
﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾: إن شرطية تفيد الاحتمال والافتراض تقولوا عن الإيمان والتقوى وعن الإنفاق في سبيله والبخل أو ترجعوا كفاراً، وتتولوا قد تكون معطوفة على (وإن تؤمنوا وتتقوا… وإن تتولوا…).
﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: أيْ: يذهبكم ويأتِ بآخرين أفضل منكم.
﴿ثُمَّ﴾: للتباين في الصفات، وليس للبعد الزمني.
﴿لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾: في الطاعة والعبادة والإنفاق في سبيل الله.
بل أفضل منكم وأطوع وأكرم، وأسرع امتثالاً لأوامر الله تعالى.