الصفحة 335
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 23
سورة الزمر [٣٩: ٩]
﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾:
﴿أَمَّنْ﴾: أصلها أم + من أدغمت أم في من (اسم موصول) أمن الهمزة للاستفهام والتّقرير والتّخيير بين أمرين، وأم قد تكون للإضراب الانتقالي والاستفهام جوابه محذوف ليشمل كلّ الاحتمالات.
﴿هُوَ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد.
﴿قَانِتٌ﴾: من القنوت، أي: الطّاعة والدّعاء، قانت مطيع لله.
وقد تعني دائم الخضوع والعبادة، وتشمل في معناها الخشوع والدّعاء والخشوع غير القنوت. ارجع إلى سورة المؤمنون آية (٢) للبيان.
﴿آنَاءَ الَّيْلِ﴾: آناء جمع إنُو، أيْ: جزء من الليل، أو آناء الليل ساعات الليل ومن حيث التّصرف أأناء قلبت الهمزة إلى مد والواو إلى همزة فصارت أناء.
﴿سَاجِدًا﴾: في صلاته أو مصلياً، السّجود جزء من الصّلاة عبَّر عن الكل بالجزء.
﴿وَقَائِمًا﴾: في صلاته يتلو آيات ربه ويدعوه.
﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾: يحذر: يخاف عذاب الآخرة والحذر هو الحيطة.
﴿وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾: مغفرته وجنته، يرجو يأمل ويطلب منه النّجاة من النّار.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: قل لهم يا رسول الله ﷺ:
﴿هَلْ﴾: للاستفهام وتفيد النّفي.
﴿يَسْتَوِى﴾: من الاستواء في الجزاء والثّواب والعلم والجهل.
﴿الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾: أيْ: علماء الدّين والفقه والشّرع والأحكام.
﴿وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أي: الغافلون الجاهلون عن الآخرة، وإن كانوا يعلمون ظاهراً من الحياة الدّنيا علوم الدّنيا.
﴿إِنَّمَا﴾: كافة ومكفوفة تفيد التّوكيد.
﴿يَتَذَكَّرُ﴾: من التّذكر، وتعني: هذا الشّيء معلوم في السّابق ويتذكره أولو الألباب.
﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾: أصحاب العقول النّيرة المؤمنة الموحدة. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٧٩، ١٩٧).