الصفحة 219
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 25
سورة الجاثية [٤٥: ١٠]
﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِى عَنْهُم مَا كَسَبُوا شَيْـئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾:
﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾: من ابتدائية، ورائهم: أيْ: أمامهم جهنم ولفظ الوراء هنا يقصد به الأمام، فهي من الألفاظ المشتركة في معنيين أو أكثر، أو الكلمات المتضادة.
﴿وَلَا يُغْنِى﴾: الواو عاطفة، لا النّافية، أيْ: لا ينفعهم، الغنى هنا يعني النّفع، وهناك الغنى: ضد الفقر.
﴿مَا﴾: حرف مصدري أو اسم موصول بمعنى الّذي و (ما) أوسع شمولاً، وللعاقل وغير العاقل.
﴿كَسَبُوا شَيْـئًا﴾: من الأموال والأولاد والمتاع الدّنيوي، يوم القيامة لا يجلب لهم نفعاً ولا يدفع عنهم ضرّاً؛ أي: ﴿لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِنَ اللَّهِ شَيْـئًا﴾ [آل عمران: ١٠].
﴿وَلَا مَا اتَّخَذُوا﴾: الواو عاطفة، لا للتوكيد توكيد النّفي، ما اتخذوا: ما بمعنى الّذي أو مصدرية.
﴿مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ﴾: من الأوثان أو الآلهة والأولياء جمع ولي، وهو القريب، أيْ: لا يشفعون لهم ولا يقربونهم زلفى ولا ينصرونهم ولا يخففون عنهم من العذاب شيئاً.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: اللام لام الاختصاص والاستحقاق، عذاب عظيم: أشد أنواع العذاب على الإطلاق، يشمل كلّ أنواع العذاب من حيث الكم والكيف والدّوام، ويشمل الأليم والمهين والشّديد.