الجزء 5
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 76
سورة النساء [٤: ٩٩]
﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾:
﴿فَأُولَئِكَ﴾: اسم إشارة إلى من جاء ذكرهم في الآية السابقة من المستضعفين، أو الوالدين، والنساء.
﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾: ولم يقل: فأولئك عفا الله عنهم؛ لأن عسى: تحمل معنى الترجي والطمع؛ أيْ: ليحثهم على الرجاء، والطمع في عفو الله سبحانه، ويدل كذلك على أن أمر الهجرة أمر لا توسعة فيه، ولا بُدَّ منه.
﴿أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾: أن: حرف مصدري يفيد التوكيد؛ أيْ: لا يؤاخذهم، ويغفر لهم ما قصروا فيه لضعفهم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾: كان أزلاً وأبداً، كان: للماضي، والحاضر، والمستقبل.
العفو: ترك العقاب على الذنب ومحوه، وهو أبلغ من الستر، وقيل: هو إسقاط اللوم، والذم.
الغفران: يعبر عن الستر.
الغفور: من الغفر؛ أيْ: غفر الذنب ستره، وقيل: الغفران: إسقاط العقاب، وإيجاب الثواب. ارجع إلى الآية (٩٦) من نفس السورة.