الجزء 20
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 166
سورة العنكبوت [٢٩: ٤٠]
﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾:
﴿فَكُلًّا﴾: الفاء للتوكيد، كلّاً؛ أي: كلّ واحد ممن ذكروا من المكذبين، والتّنوين عوضٌ عن القول: وكلّ واحد ممن ذكروا.
﴿أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾: أهلكناه وعاقبناه بذنبه، الباء للإلصاق باء السّببية أو البدلية بسبب ذنبه، والأخذ فيها معنى القوة والشّدة؛ وتعني: العقاب بشدة وبقوة، وتقديم المفعول على الفعل للاهتمام وبدلاً من القول: وأخذنا كلاً بذنبه قال: فكلاً أخذنا بذنبه.
﴿فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾: أمثال قوم لوط قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ [القمر: ٣٤]، وكذلك الرّيح العقيم العاصف حينما تهبُّ تحمل الحصى والحجارة وتقلع النّاس.
﴿وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾: ومنهم من أهلكته وقضت عليه، الصّيحة: صوت الانفجار الّذي يصاحَبَ الرّجفة كما حدث لثمود ومدين. ارجع إلى سورة الأعراف آية (٧٨): لبيان معنى الصّيحة.
﴿وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾: كقارون.
﴿وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾: كفرعون وقوم نوح.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾: ما النّافية. كان: تشمل كل الأزمنة.
﴿لِيَظْلِمَهُمْ﴾: اللام لام التّعليل؛ أي: ليعذّبهم بدون ذنب أو سبب.
﴿وَلَكِنْ﴾: حرف استدراك وتوكيد.
﴿كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: يظلمون أنفسهم بالشّرك والكفر وارتكاب المعاصي والكبائر، والفساد والبغي في الأرض بغير حق، يظلمون: بصيغة المضارع؛ لتدل على التّجدد والتّكرار.