الجزء 24
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 154
سورة فصلت [٤١: ٢٥]
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِم مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾:
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾: هيأنا وأتحنا، اللام في لهم لام الاختصاص، أيْ: خاصة بهم، وتعود على أعداء الله.
﴿قُرَنَاءَ﴾: جمع قرين والقرين: الصاحب الذي لا فائدة منه ولا منفعة، بل ضرر وخسارة، والقرين: هو الشيطان؛ أيْ: هيأنا لهم أتباعاً يتبعونهم أينما ذهبوا أو يصاحبونهم. والصاحب غير القرين، الصاحب الذي تنطوي صحبته على محبة ومنفعة.
فزينوا: الفاء للتوكيد.
﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: بالوسوسة والإغراء والضلال، وزينوا لهم الباطل والشرك والكفر.
زينوا لهم اللَّذَّات والشهوات الدنيا المحرمة والمعاصي، والبدع والضلالات، ومحاربة الله ورسوله.
﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما بين أيديهم من أمر الآخرة القادم بالإضلال والتكذيب والشك والريبة بأن ليس هناك آخرةً وحساباً وجزاءً.
﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: من أمور الدنيا زينوا لهم المحرمات والشهوات. أو بالعكس ما بين أيديهم من أمور الدنيا وما خلفهم من أمور الآخرة مثل الجنة والنار والحساب والبعث. أو ما بين أيديهم، أيْ: ما فعلوه وما خلفهم، أيْ: ما عزموا على فعله أو سيفعلونه.
﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾: وجب أو ثبت عليهم القول: قيل: العذاب أو القول ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٨].
﴿فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِم﴾: في: ظرفية، قد: للتحقيق، خلت: مضت أو هلكت.
﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾: بتكذيبهم الرسل أو لتكذيبهم الرسل وسوءُ أفعالهم وعدم إيمانهم، كانوا خاسرين لاستحقاقهم العذاب. وقدَّم الجن على الإنس حسب القدم في الأرض.
﴿إِنَّهُمْ﴾: أيْ: هم والأمم، للتوكيد.
﴿كَانُوا خَاسِرِينَ﴾: لأنفسهم ولأهليهم أيضاً؛ لأنهم أدخلوهم النار معهم أو إذا أهلهم دخلوا الجنة فلن يروا أهلهم؛ لأنهم سيكونون هم في النار وأهلهم في الجنة.
خاسرين: جمع خاسر تدل على ثبوت صفة الخسارة. ارجع إلى سورة النساء آية (١١٩)، وسورة هود آية (٢٢) لبيان معنى خاسرين، والأخسرون.