الجزء 9
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 118
سورة الأعراف [٧: ٢٠٥]
﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾:
وبعد الاستماع إلى القرآن، والإنصات إليه؛ عليكم بذكر ربِّكم؛ تضرعاً، وخيفةً.
﴿وَاذْكُر رَبَّكَ﴾: والذكر: هو حضور الشيء للفكر، أو العقل، والذكر يكون باللسان، ويكون في النفس؛ أيْ: يتذكر الشيء في عقله، ويفكر به، والذكر يشمل الصلاة، والتسبيح، والتهليل، والحمد، والثناء، والدعاء، وقراءة القرآن، كلها من وسائل الذكر.
﴿تَضَرُّعًا﴾: بذلٍّ، وخشوع.
﴿وَخِيفَةً﴾: خوفاً، وخشية، وخاصَّةً حين تلاوة آيات الوعيد، والإنذار. ارجع إلى الآية (٥٥) في نفس السورة للمقارنة.
﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾: من دون صوت مرتفع؛ كأن تسمع نفسك فقط، دون الغير، وفوق السر.
﴿الْجَهْرِ﴾: نوعان: جهر مقبول، وهو دون الجهر، وجهر غير مقبول: حين يتحول الذكر إلى إزعاج الآخرين.
﴿بِالْغُدُوِّ﴾: من الفجر إلى طلوع الشمس، والإبكار من طلوع الشمس إلى الضحى، والأصال: من العصر إلى غروب الشمس.
﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾: لا: الناهية.
﴿مِنَ الْغَافِلِينَ﴾: عن ذكر ربهم، أو عن صلاتهم. الغافلين: جملة اسمية؛ تدل على الثبوت؛ أيْ: باستمرار، ودوام على الفعلة؛ لأن المؤمن قد يغفل إلى فترة، ثم يعود إلى ذكر الله. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٧٤)؛ لمزيد من البيان.