الصفحة 77
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 17
سورة الأنبياء [٢١: ٧٧]
﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾:
﴿وَنَصَرْنَاهُ﴾: أيْ: نوح من القوم الّذين كذبوا بآياتنا، ونصرناه من القوم ولم يقل: على القوم، نصرناه من القوم تعني: نصراً كان من عند الله سبحانه من دون قتال أو معركة أو حرب، ولو قال: ونصرناه على القوم لكان ذلك يعني أنّه كانت هناك معركة وقتال بينه وبين قومه؛ لأنّ كلمة على تعني العلو والغلبة. وقال نصرناه، ولم يقل نجيناه؛ لأن نجيناه تعني: النجاة فقط له، وأما نصرناه: تدل على نجاته من عقاب خصمه؛ أي: نجيناه وأغرقنا خصمه.
﴿مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: بآياتنا: الباء للإلصاق، آياتنا: أيْ: كذبوا بآيات ربهم الدالة على التوحيد والإلوهية، وبآياتنا الكونية الّتي ذكرها الله سبحانه في سورة نوح (١٥-١٧): ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾.
﴿إِنَّهُمْ﴾: للتوكيد.
﴿كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ﴾: ارجع إلى الآية (٧٤) للبيان.
﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾: الفاء للمباشرة والتّعقيب بالطّوفان أجمعين كبيرهم وصغيرهم من ذكر وأنثى إلا من آمن معه، وما آمن معه إلا قليل.