الصفحة 145
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 15
سورة الكهف [١٨: ٣٤]
﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾:
﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾: أي: لصاحب الجنتين ثمر: جمع ثمرة؛ أي: أعطاه الله الثّمر الكثير، وتقديم له يدل على الحصر، والقصر؛ أي: له وحده، وقيل في تفسير ثمر: مال، أو ثمر كثير باعه، فأصبح غنياً؛ لأنّه قال لصاحبه: أنا أكثر منك مالاً؛ فالثّمر قد يعني: الثّمر الكثير العادي بأشكاله المختلفة، والمال، والولد.
﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾: فقال: الفاء: تدل على التّرتيب، والتّعقيب، والصاحب: قد تطلق على الأخ، أو الصديق، أو المسافر، أو من يلازمه في كثير من الأوقات، والصاحب: يطلق على الّذي ينتفع منه، ولا تضر صحبته؛ فإذا كانت صحبته فيها مضرة يطلق عليه: القرين كالشيطان؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦].
﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾: هو: يفيد التّوكيد. الحوار: مناقشة بين طرفين كلّ منهما يبدي رأيه في مسألة الإيمان، والكفر، أو طلب الدّنيا، وطلب الآخرة.
﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾: هذا القول يدل على الفخر، والتّكبر، أو الاستعلاء. النّفر: قيل: من (٣-١٠).
﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾: إما ولداً، أو عشيرة، أو أعواناً. أعز: أكثر، أو أشد عزة، والنّفر: الّذين ينفرون معه للدفاع، أو القتال، أو الخروج لأمر طارئ.