الصفحة 7
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 5
سورة النساء [٤: ٣٠]
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾:
﴿وَمَنْ﴾: الواو: عاطفة. الخطاب للرسول، والمقصود به المؤمنين.
﴿وَمَنْ﴾: شرطية (ابتدائية)، من: للمفرد، والمثنى، أو الجمع، ومن: للعاقل.
﴿يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد.
﴿يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: تعود إلى قتل النفس، وأكل أموال الناس بالباطل.
﴿عُدْوَانًا﴾: بالتعدِّي على الغير عمداً، وظلماً بالقتل، أو أكل الأموال (والتعدِّي قد يكون من دون عمد ونسياناً).
﴿وَظُلْمًا﴾: الظلم: هو أخذ حق الغير عمداً، أو نقصان حقهم في الأجر، أو الحقوق؛ فالظلم، والاعتداء على المال يورث العداوة، والعداوة قد تؤدِّي إلى القتل.
ومن يفعل ذلك متعدِّياً، وظالماً؛ فسوف نصليه ناراً.
﴿فَسَوْفَ﴾: الفاء: للتوكيد، سوف: للاستقبال البعيد، وفيها تهديد، وإنذار قوي أقوى من السين؛ كقوله: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]؛ فقد جاء بسوف، ونسب الإصلاء إلى نفسه فقال: ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ في عقوبة قتل النفس عدواناً وظلماً، بينما جاء بالسين: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ في عقوبة أكل أموال اليتامى، ونسب الإصلاء إلى غيره (الملائكة).
﴿نُصْلِيهِ نَارًا﴾: ندخله ونحرقه بها.
﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾: أي: الإدخال والإحراق هو هينٌ على الله سبحانه، وجاء بلفظ الجلالة سبحانه؛ لأنه كان يكفي أن يقول: وكان ذلك يسيراً. والمجيء بلفظ الجلالة؛ للدلالة على شدة الإنذار، والوعيد والعقوبة، وقدَّم كلمة الله للحصر، والقصر.