الصفحة 7
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 8
سورة الأنعام [٦: ١١٧]
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾:
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿هُوَ﴾: ضمير منفصل؛ يفيد التوكيد، والحصر.
﴿أَعْلَمُ﴾: صيغة مبالغة؛ تدل على كثرة العلم على وزن أفعل.
﴿مَنْ يَضِلُّ﴾: من اسم موصول، أو استفهامية، وهي للعاقل المفرد، والجمع.
﴿يَضِلُّ﴾: جاء بفعل مضارع؛ ليدل على التجدد، والحدوث، ولم يقل: من ضل على سبيله، كما ورد في كثير من الآيات؛ لمعرفة معنى الضلال: ارجع إلى سورة البقرة، آية (١٩٨).
﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾: عن دِينه.
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾: وهو أعلم بالمهتدين السالكين سبيل الاستقامة، والصراط المستقيم، وتكرار: وهو أعلم يفيد التوكيد.
وهذه هي الآية الوحيدة في القرآن التي ذكر فيها: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وباقي الآيات ذكرت: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، في سورة النحل، والنجم، والقلم.
فما هو الفرق بين الآيتين؟
ضل: فعل ماض، وانتهى؛ أيْ: خرج ذلك الإنسان عن الدِّين، والمنهج، أيام، أو أسابيع، أو أشهر، أو سنين، ثم في النهاية عاد؛ أيْ: ضل في الماضي وعاد، أو ضل ولم يُعد من ضلاله.
أما قوله تعالى: ﴿مَنْ يَضِلُّ﴾: فيدل على التجدد والتكرار في المستقبل، ولم يتوقف، ومن المفسرين من قال: جيء بكلمة ﴿يَضِلُّ﴾ بدلاً من ضل؛ لأنها جاءت في سياق الآيات التي سبقتها، والتي جاءت بصيغة المضارع، مثل ﴿يُضِلُّوكَ﴾، ﴿وَإِنْ تُطِعْ﴾.