الجزء 24
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 56
سورة غافر [٤٠: ١٢]
﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ﴾:
﴿ذَلِكُمْ﴾: ذا اسم إشارة واللام للبعد والكاف للخطاب، ولم يقل ذلك؛ لأنّ (ذلكم) أهم وأوكد من ذلك ولأنّها تشير إلى أكثر من أمر.
وذلكم: أي الاعتراف بالذّنوب لا ينفع الآن ولا سبيل للعودة إلى الدّنيا أو الخروج من النّار.
﴿بِأَنَّهُ﴾: الباء: للتعليل؛ أن: للتوكيد؛ أي: سبب ذلك أنّه إذا دُعي الله وحده كفرتم؛ أي: كفركم وشرككم بالله تعالى.
﴿إِذَا﴾: ظرفية للزمن الماضي بمعنى حين، وشرطية.
﴿دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾: إذا دعاكم أحد في الدّنيا إلى الإيمان بالله وحده كفرتم.
﴿كَفَرْتُمْ﴾: أي جحدتم وكذبتم ولم تؤمنوا. ارجع إلى سورة البقرة آية (٦) لمزيد من البيان في الكفر.
﴿وَإِنْ يُشْرَكْ﴾: إن شرطية تفيد الاحتمال والشّك، يُشرك بالله: بأن له ولداً أو شريكاً في الملك أو آلهة أو أصناماً.
﴿تُؤْمِنُوا﴾: تصدقوا وتقروا بالشّرك وتدعوا إليه.
﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ﴾: الفاء للتوكيد، الحكم: القضاء بما أشركتم وكفرتم. لله: اللام لام الاختصاص، الحكم لله وحده يوم القيامة وهو الحكمُ العدل ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦]، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرّعد: ٤١]. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٦٢) لبيان معنى الحكم والقضاء.
﴿الْعَلِىِّ﴾: علو الجلال والكمال العليّ بسلطانه وقدره، عليُّ الذّات والصّفات والأسماء. ارجع إلى سورة الحج آية (٦٢) لمزيد من البيان في العلي.
﴿الْكَبِيرِ﴾: العظيم الشّأن أكبر من كلّ شيء وأعظم من كلّ شيء، وكلّ شيء بالنّسبة له صغير، وأكبر من أن تدركه العقول والحواس.