الصفحة 93
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 15
سورة الإسراء [١٧: ٩٣]
﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَاءِ وَلَنْ نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾:
﴿أَوْ﴾: للتخيير.
﴿يَكُونَ لَكَ﴾: لك: اللام: لام الاختصاص.
﴿بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾: مزين بالذهب والفضة، أو مزين بأجمل أنواع الزخارف والزينة.
﴿مِنْ زُخْرُفٍ﴾: من: ابتدائية.
﴿أَوْ﴾: للتخيير.
﴿تَرْقَى فِى السَّمَاءِ﴾: الرقي: هو الصعود في معارج السّماء شيئاً فشيئاً.
﴿وَلَنْ﴾: للنفي القريب، والبعيد.
﴿نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾: نصدق صعودك.
﴿حَتَّى﴾: حرف غاية، نهاية الغاية.
﴿تُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾: خاصة.
﴿كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ﴾: كتاباً من رب العالمين أنك رسول الله تعالى، أو كتاب منزل على فلان، وفلان يخبر أنك رسوله، وغيرها من الادعاءات الباطلة.
﴿قُلْ﴾: يا محمّد ﷺ.
﴿سُبْحَانَ رَبِّى﴾: تنزيهاً له من كل عجز، أو نقص، أو عدم القدرة؛ فهو إذا أراد شيئاً فإنما يقول له: كن فيكون، أو سبحان قد تقال حين التعجب من شيء، أو مقولة.
﴿هَلْ كُنْتُ﴾: هل: للاستفهام، والتعجب، والنفي؛ أي: ما كنت.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿بَشَرًا﴾: كسائر البشر.
﴿رَسُولًا﴾: من الله إليكم، ورسولاً: توكيد على أن الرسل بشر.
وما الفرق بين الرقي في السّماء، والصعود، والعروج؛ ففي هذه الآية قال: ﴿أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَاءِ﴾؛ أما في الآية (١٢٥) من سورة الأنعام: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ﴾، والآية (١٤) من سورة الحجر: ﴿فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾.
الرقي: أعم من الصعود، ويشمل المكان، وغير المكان؛ قد يكون في العلم، والمنزلة، وفيه صعود بالتدرج شيئاً فشيئاً.
والصعود: مقصور على المكان.
وأما العروج: صعود بشكل مائل، أو بخطِّ منحنٍ.