الصفحة 153
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 29
سورة المعارج [٧٠: ١٩]
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾:
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾: إنّ للتوكيد.
﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: خُلِقَ لا يعني: أن الله خلقه هلوعاً؛ لأن الهلع يحدث بعد الخلق، وبعد أن يبلغ مرحلة البلوغ أو الشباب، فقد قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـئًا﴾ [النحل: ٧٨]؛ أي: الإنسان انتحل هذه الصّفة ومارسها فأصبحت صفة مكتسبة راسخة ملتصقة به كأنّها خُلقت معه، أو كأنّه مجبول عليها، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١] وهلوعاً: من الهلع، وهلوعاً: صفة مشبهة من الفعل؛ هلع: بمعنى شدة الجزع, وعدم الصبر على المصائب الذي فسرته الآيتان التّاليتان: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ وناقة هلواع: سريعة السّير.