الجزء 21
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 54
سورة الروم [٣٠: ٣٠]
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾:
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾: من الإقامة؛ أي: الأخذ به كاملاً، والخطاب موجَّهٌ إلى الرّسول ﷺ وإلى أمته.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾: الوجه: دليل الذات، فالوجه يعني الذات (مجاز مرسل) والوجه أشرف الأجزاء، فأقم وجهك للدين: تعني الإقبال عليه والأخذ به كاملاً (فلا تؤمن ببعض وتكفر ببعض) والاستقامة والثبات عليه والإخلاص لله بالتوحيد، وإسلام الوجه.
﴿حَنِيفًا﴾: مسلماً؛ أي: مائلاً عما دون الله أو غير الله.
﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾: الفطرة هي: الإسلام؛ أي: الزم فطرة الله التي فطر النّاس عليها، والفطرة هي: الخِلْقة التي خلق الله عليها النّاس فطرة الإيمان بالله تعالى والإسلام.
أي: اتبع الدين القيّم، واتبع فطرة الله تعالى التي فطر النّاس عليها.
﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: لا تبديل لدين الله بالشرك أو البدع، أو لا تبدلوا خلق الله بالبَتْك أو التغيير.
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة، واللام للبعد يفيد المدح.
﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾: المستقيم الذي لا انحراف فيه والحق. والقيم لغةً: جمع كلمة قيمة، والقيم: الذي لا تقوم الحياة إلا به، هو مجموعة من التشريعات الربانية المشتملة على الأخلاق؛ دين الله دين الإسلام، الدين القيّم؛ أي: الحق.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: لكن: للتوكيد، لا يعلمون التوحيد والإسلام وأنه الدين القيّم الحق، وضرورة الاستقامة عليه، وفطرة الله.