الصفحة 71
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 18
سورة المؤمنون [٢٣: ٧١]
﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ﴾:
﴿وَلَوِ﴾: لو الشّرطية.
﴿اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾: لو نزل القرآن الكريم كما يتمنَّون ويحبون، كما قالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
أو كما قالوا: اتخذ ولداً، أو له شريك في الملك أو استجاب لمطالبهم كما يحبون أو يريدون.
﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾: جمع هوى، والهوى: ما يدور في العقل، وما تريده النفس، وتميل إليه باطلاً، أو بما ينبغي، ولا دليل عليه، والهوى: يغلب عليه صفة الذّم، والهوى: يكون إما بالأداء، أو الاعتقادات.
﴿لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾: خرجت عن نظامها الثّابت؛ لأنّ كلّ إله يريد أن يدبِّر ويُسير السّموات والأرض كما يشاء، أو يحكم كما يشاء. لما استقامت الحياة على الأرض وحدث الهلاك والدّمار.
﴿وَمَنْ فِيهِنَّ﴾: الملائكة والجن والإنس، والحيوان والنّبات والجماد، كلٌّ حسب هواه وشهواته.
﴿بَلْ﴾: للإضراب الإبطالي.
﴿أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ﴾: بالقرآن الّذي هو ذكرهم، والذْكر: هو الشرف والفخر، والذكر هو البيان يبين لكم التّكاليف والأحكام الّتي تحتاجون لها، والذكر: يعني يذكركم بالخالق.
﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ﴾: فهم للتوكيد، عن ذكرهم معرضون: فهم عن كتابهم مبتعدون ومهملون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠].
معرضون: جملة اسمية تدل على الثّبوت والاستمرار في الإعراض.