الصفحة 47
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 11
سورة يونس [١٠: ٤]
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾:
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾: بعد الحديث عن دلائل وحدانية الألوهية، والرّبوبية ينتقل سبحانه إلى ذكر البعث، والجزاء.
﴿إِلَيْهِ﴾: جار ومجرور، وتقديم ذلك يدل على الحصر إليه وحده لا إلى غيره.
﴿مَرْجِعُكُمْ﴾: جميعاً يوم القيامة (البعث والحشر).
﴿جَمِيعًا﴾: توكيد.
﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾: وعد الله صدقاً؛ أيْ: إرجاعه إياكم إليه وعدٌ منه صادق، وكلُّ وعدٍ من الله هو حقٌّ، والحق: هو الشّيء الثّابت الّذي لا يتغير.
﴿حَقًّا﴾: يفيد التّوكيد؛ لأنّ الباطل قد يسود، ويطغو ويعمُّ، ثم يزول، وينمحي.
﴿إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: إنّ: حرف مشبه بالفعل؛ يفيد التّوكيد.
﴿يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾: يخلق الخلق ابتداءً بتقدير، ومن غير مثال سابق.
﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: ثمّ: للترتيب، والتّراخي يعيده بالبعث، والحشر، وهو أهون عليه.
والغاية والحكمة من الإعادة: هي الجزاء، والحساب.
﴿لِيَجْزِىَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾: ليجزي: اللام: لام التّعليل.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾: أيْ: يرفع الجور، ويحقق العدل؛ فالقسط يعني: الحكم بالعدل، وتنفيذ الحكم، والجزاء لا زيادة، ولا نقصان، وهذا لا يمنع الفضل من الله سبحانه، والحسنة بعشر أمثالها، أو أضعافٌ، والسّيئة بمثلها.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾: وبالمقابل الّذين كفروا بالله، ورسله، واليوم الآخر، والبعث، والجزاء:
﴿لَهُمْ﴾: اللام: لام الاختصاص.
﴿شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾: الحميم الماء الشّديد المتناهي في الحرارة، والسّخونة.
﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: شديد الإيلام بما كانوا يكفرون.
﴿بِمَا﴾: الباء: للتعليل، أو السّببية؛ أيْ: بسبب كفرهم.