الجزء 22
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 132
سورة فاطر [٣٥: ٣٥]
﴿الَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾:
﴿الَّذِى﴾: اسم موصول يفيد التّعظيم ويعود على الله تعالى.
﴿أَحَلَّنَا﴾: أنزلنا من النُّزل: المكان المعد والمهيأ لإكرام الضّيف.
﴿دَارَ الْمُقَامَةِ﴾: الجنة وسميت دار المقامة الدّائمة، (المقامة مصدر من أقام والتّاء زائدة للمبالغة).
أمّا الدّنيا: فدار إقامة مؤقتة وممر إلى الآخرة.
﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾: أيْ: دخول الجنة، ليس بسبب أعمالنا في الدّنيا وإنما من فضله وكرمه وإحسانه ورحمته.
﴿لَا يَمَسُّنَا﴾: لا النّافية، يمسنا: والمس وهو أخف أو أدنى اللمس.
﴿فِيهَا﴾: في الجنة جنات عدن.
﴿نَصَبٌ﴾: التّعب البدني.
﴿وَلَا يَمَسُّنَا﴾: تكرار لا يسمنا لزيادة التّوكيد في عدم مسهم اللغوب وفصل النّصب عن اللغوب أو كلاهما معاً.
﴿فِيهَا لُغُوبٌ﴾: قيل: هو الإعياء أو الفتور النّاتج عن التّعب البدني النّاتج عن كثرة الحركة والعمل بالأيدي أو الأرجل، وقيل: هو التّعب النّفسي.
وعادة يحدث النّصب أولاً، ثمّ اللغوب ثانياً.
أيْ: لا يمسنا لا لغوب ولا نصب ولا كلاهما؛ لأنّ ليس في الجنة حاجة لكسب الرّزق والسّعي ورائه والجد والكد والتّعب.