الصفحة 15
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 13
سورة يوسف [١٢: ٦٧]
﴿وَقَالَ يَابَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾:
﴿وَقَالَ يَابَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾: قال يعقوب لبنيه: يا بَنيَّ لا تدخلوا من باب واحد؛ قيل: كان للمدينة أربعة أبواب، وكانوا أحد عشر رجلاً، لا تدخلوا من باب واحد حين تعودون إلى مصر للمرة الثّانية.
﴿وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ﴾: خوفاً من الحسد، والتّحرز من العين، وحتّى لا يرون جماعة واحدة، أو يحاط بهم إذا كانوا جميعاً، وكونهم ذوي جمال وأولاد يعقوب ﵇ .
﴿وَمَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ﴾: ما: النّافية؛ أيْ: ما كان رأي يعقوب في دخولهم من أبواب متفرقة يُفيدهم شيئاً.
﴿مِنَ اللَّهِ﴾: من: ابتدائية.
﴿وَمَا أُغْنِى﴾: أيْ: ما أدفع، أو ما ينفعكم نصحي شيئاً إن أراد الله بكم ضرّاً، أو نفعاً.
﴿مِنْ شَىْءٍ﴾: من: استغراقية تشمل أيَّ شيء مهما كان حسداً، أو غير حسد إذا قضى الله ذلك.
﴿شَىْءٍ﴾: نكرة؛ أيِّ شيء مهما كان نوعه، وشكله، وهذا الاحتراز في الحقيقة لا يردُّ قدر الله وقضائه.
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾: إن: حرف نفي أقوى نفياً من ما؛ أيْ: وما الحكم إلا: أداة حصر.
﴿لِلَّهِ﴾: اللام: لام الاختصاص، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾: تقديم الجار والمجرور، عليه: يفيد الحصر بدلاً من توكلت عليه؛ أيْ: عليه وحده توكلت.
﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾: وعليه وحده فليتوكل: الفاء: للتوكيد، يتوكل المتوكلون: يطلبون منه العون بعد تقديم الأسباب، أو يفوضون أمرهم إلى الله وحده بعد أن يقدِّموا الأسباب. ارجع إلى سورة إبراهيم آية (١٢) لمعرفة الفرق بين: وعلى الله فليتوكل المتوكلون، وعلى الله فليتوكل المؤمنون.