الصفحة 89
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 5
سورة النساء [٤: ١١٢]
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾:
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ﴾: ارجع إلى الآية السابقة.
﴿خَطِيئَةً﴾: أي: صغائر الذنوب، أو الأمر غير المتعمد.
﴿إِثْمًا﴾: الذنب المتعمد (المنهي عنه).
﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾: (مثل ما فعل طعمة بن أبيرق)؛ أيْ: يتهم، أو يقذف بما جناه من الإثم بريئاً.
﴿فَقَدِ احْتَمَلَ﴾: أيْ: حمل الإثم، أو الخطيئة على ظهره، وبذل جهداً؛ لكي يحملها كما يُرفع الحمل من الأسفل إلى الأعلى. إذن احتمل تعني حمل وفيه جهد، ومشقة.
﴿بُهْتَانًا﴾: الكذب المتعمد المفترى الذي يبهت السامع من شدته، فهو قد كذب؛ لكي ينفي الإثم عن نفسه.
أولاً: ثم أكبر من ذلك بأن ألصق الإثم، أو الخطيئة بشخص بريء.
﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾: إثما ظاهراً لمن سمع به، أو اطلع عليه، وكل إنسان يعلم أنه إثم، والإثم نفسه لا يبقى خافياً، بل يُظهر نفسه.
والبهتان هو أمر معنوي، ولكن في هذه الآية (لقوله: احتمل)، فقد حوَّلَه من أمر معنوي إلى أمر حسي مادي، كي يشعر به صاحبه كأنه يحمله على كتفه وظهره.