الجزء 6
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 38
سورة المائدة [٥: ٩]
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾:
﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾: الوعد غالباً يأتي في سياق الخير، والوعيد: في سياق الشر دائماً.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: قرن الإيمان بالعمل الصالح، فلا بُدَّ منهما، كلاهما معاً، فلا يقبل إيمان من دون عمل صالح، ولا عمل صالح من دون إيمان.
﴿لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ﴾: لهم: اللام لام الاختصاص, المغفرة تعني: التجاوز عن الذنب, وإسقاط العقاب, والأجر العظيم أو الثواب هو الفوز بالجنة والنجاة من النار.
لنقارن هذه الآية من سورة المائدة، وهي: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، مع الآية (٢٩) من سورة الفتح: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾:
الآية (٩) من سورة المائدة: تتحدث عن المؤمنين عامة، ولذلك قال: ﴿لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، بينما آية سورة الفتح: تتحدث عن الصحابة ﵃، والذين كانوا مع رسول الله ﷺ في صلح الحديبية (في بيعة الرضوان)، ولذلك قال: ﴿مِّنْهُمْ﴾؛ أي منهم (خاصَّة بأصحاب رسول الله ﷺ المخلصين)؛ لأن من أصحاب رسول الله ﷺ من لم يكن حاضراً الصلح، ومنهم منافقين أيضاً؛ فلذلك قال: ﴿مِّنْهُمْ﴾: تميزاً، وتفضيلاً، ونصاً.