الجزء 10
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 82
سورة التوبة [٩: ٧]
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾:
﴿كَيْفَ﴾: للاستفهام، والاستبعاد، والتّعجب، استبعاد ثبات المشركين على أيِّ عهد يصدر عنهم، والعهد: تعريفه كما بينا في الآية (١) من سورة التّوبة، وآية (٢٧) من سورة البقرة.
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ﴾: كيف يكون؟ الجواب: لا يكون، أو لا عهد لهم.
وعهد جاءت بصيغة النّكرة للتعظيم؛ أيْ: مهما كان نوعه صغيراً، أو كبيراً، أو مع أيِّ طرف.
﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾: اللام: لام الاختصاص.
﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾: ظرف زمان، ومكان؛ أيْ: لا عهد لهم عند الله، ولا عند رسوله، وتكرار عند: للتوكيد، وكلاً على حدة؛ أيْ: لا عهد لهم عند الله، ولا عند رسوله، ولا كلاهما معاً.
﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: إلا: أداة استثناء، عاهدتم عند المسجد الحرام. قيل: هم بنو بكر، وبنو ضمرة، وهم المستثنون من قبل في الآية (٤) من سورة التّوبة.
﴿عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: أيْ: قرب المسجد الحرام.
﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾: ما: شرطية، أو مصدرية.
﴿اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾: أيْ: حافظوا على عهدهم، ولم ينقضوه.
﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾: أيْ: وأنتم حافظوا على عهدكم إليهم، ولا تنقضوه، والفاء: للمباشرة والتّوكيد.
﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾: الّذين يوفون بعهدهم إذا عاهدوا؛ الّذين أطاعوا أومر الله، وتجنبوا نواهيه، وتكرار إنّ الله يحب المتقين: يؤكد حبه للمتقين الّذين من بين صفاتهم الثّابتة: الوفاء بالعهد، والتّقوى، المتقين: جملة اسمية تدل على الثّبوت، بثبوتهم على التقوى، والاستقامة.