الصفحة 109
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 23
سورة الصافات [٣٧: ٥٣]
﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾:
وكان هذا القرين يسألني أيضاً:
﴿أَإِذَا﴾: الهمزة أيضاً للاستفهام الإنكاري والاستبعاد والتّعجُّب، إذا: ظرفية للاستقبال تفيد حتمية الحدوث.
﴿مِتْنَا﴾: مِتنا بكسر الميم يدل على الموت الطّبيعي، ولو قال: أإذا مُتنا بضم الميم فتدل على الموت بأسباب أخرى مثل الموت في سبيل الله (في الجهاد). ارجع إلى سورة آل عمران آية (١٥٧-١٥٨) للبيان والفرق بين مِت ومُت.
﴿وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا﴾: أيْ: تحولت أجسامنا إلى تراب وعظام.
﴿أَإِنَّا﴾: الهمزة للاستفهام الإنكاري والاستبعاد، أيْ: يسألني مستنكراً حين أخبره أنا لمدينون.
﴿لَمَدِينُونَ﴾: اللام للتوكيد، مدينون: من دان ودِنْتُهُ على ما صنع: أيْ: جازيته على ما صنع. أيْ: أنحن مجازون على ما نعمل أو محاسبون أو مسؤولون.
والسّؤال لماذا استعمل لمدينون ولم يقل: أإنا لمبعوثون: لأنّ السّياق هو في الآخرة ويسأل عن قرينه بعد أن دخل الجنة فالبعث مضى وانقضى والموقف موقف بعد الحساب والجزاء، وأإنا لمبعوثون: تأتي في سياق السؤال في الدنيا عن البعث.