الصفحة 137
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 15
سورة الكهف [١٨: ٢٦]
﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا﴾:
﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾: نزلت عندما قال النّصارى لرسول الله ﷺ: أمّا الثّلاث مئة فقد عرفناها، فأمّا التّسع فلا علم لنا بها؛ فنزلت هذه الآية كما قال ابن السائب: قل الله أعلم منكم بما لبثوا؛ فقد لبثوا (٣٠٩) قمرية، أو (٣٠٠) شمسية، وهذا هو الحق والصح.
﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: تقديم له: يفيد الحصر والتوكيد له وحده؛ أي: هو المختص بعلم الغيب؛ فهو عالم الغيب، والشّهادة، ويعلم الغيب في السّموات، والأرض، ويعلم كم لبثوا في كهفهم، ولستم أنتم أعلم منه سبحانه.
﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾: أسلوب تعجب؛ أي: ما أشد بصره، وما أشد سمعه، لا يغيب عن بصره وسمعه شيء مهما كان خفي، أو جلي صغير، أو كبير كقوله تعالى: ﴿إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦].
﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ﴾: ما: النّافية.
﴿لَهُمْ﴾: اللام: لام الاختصاص؛ أي: ما لأهل السّموات، وما لأهل الأرض.
﴿مِنْ دُونِهِ﴾: من غيره سبحانه.
﴿مِنْ وَلِىٍّ﴾: من: ابتدائية استغراقية تستغرق كلّ ولي، والولي: هو المعين، والقريب؛ أي: ما لأهل السّموات، والأرض من دون الله من أي: معين، أو من يتولى أمورهم، ويدبرها إلا هو وحده سبحانه.
﴿وَلَا يُشْرِكُ﴾: لا: لتوكيد النّفي.
﴿يُشْرِكُ﴾: في حكمه أحداً؛ لأنّه سبحانه غني عن الشّريك، والولد، وكلّ من في السّموات والأرض.
﴿فِى حُكْمِهِ أَحَدًا﴾: أي: لا حاكم إلا هو وحده.
﴿أَحَدًا﴾: توكيد، ولا معقب لحكمه.