الجزء 15
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 150
سورة الكهف [١٨: ٣٩]
﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾:
﴿وَلَوْلَا إِذْ﴾: للحث، والحض؛ إذ: ظرف زمان للزمن الماضي.
﴿دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾: هلا، أو ليتك تقول عندما تدخل جنتك بدلاً من القول ما أظن أن تبيد هذه أبداً.
أي نقول: ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾: أو هذا ما شاء الله أن يخلق، أو يفعل؛ فقد روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة».
﴿لَا﴾: لا: النّافية.
﴿قُوَّةَ﴾: أي: القدرة على مزاولة الأفعال الشاقة.
﴿إِلَّا﴾: إلا حصراً بالله.
﴿بِاللَّهِ﴾: الباء: للإلصاق؛ أي: هذا ليس بقوتي، وحولي، وإنما هذا ما شاء الله تعالى هو الّذي أعطاني القوة، ويسر لي لكي أحصل عليها بفضله وكرمه، وإحسانه (أي: رد النّعمة إلى المنعم والاعتراف بالعجز).
﴿إِنْ تَرَنِ﴾: إن: شرطية تفيد الشّك، أو الاحتمال.
﴿تَرَنِ﴾: حذفت الياء بدلاً إن ترني؛ لأنّ الرّؤية محدودة، أو مؤقتة بالدّنيا، وليست دائمة؛ لكي يستعمل ياء المتكلم ترني.
﴿أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾: إن تنظر إلي بأني أقل منك مالاً وولداً؛ فهذا في الدّنيا، وهذا شيء مؤقت وزائل.