الجزء 6
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 48
سورة المائدة [٥: ١٩]
﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾:
﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾: نداء مباشر إلى أهل الكتاب (أهل التوراة، والإنجيل، و (يا): للبعد. ارجع إلى الآية (١٥) في نفس السورة للبيان، وهذه الآية ليست تكرار للآية (١٥) لكل منهما سياق مختلف عن الأخرى انظر في الشرح.
﴿قَدْ﴾: للتحقيق.
﴿جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾: أيْ: محمد ﷺ، وقوله: رسولنا: للتشريف، والتعظيم.
﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾: يُبيِّن: يُظهر لكم على حين فترة من إرسال الرسل.
الفترة: هي من فتر الشيء: سكنت حدته؛ أي: السكون والفتور؛ يعني: الضعف؛ أي: انقطاع من الوحي، وهي الفترة ما بين عيسى ﵇ ، ومجيء الرسول محمد ﷺ حوالي (٥٦٩ عام).
﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾: كثيراً من الشرائع التي أنزلت إليكم, ويُظهر لكم ما أنزل إليكم من ربكم، وما تحتاجون إليه من أمور العقيدة والتوحيد.
وقيل: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، والقرن مئة سنة، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون، وبين إبراهيم وموسى عشرة قرون، وبين موسى وعيسى (١٧٠٠سنة)، وبين عيسى ومحمد ﷺ حوالي (٥٦٩سنة) خمسة إلى ستة قرون.
﴿أَنْ تَقُولُوا﴾: أن: مصدرية للتعليل؛ تعني: لكيلا تقولوا.
﴿مَا جَاءَنَا﴾: ما: النافية. جاءنا: أتانا من بشير.
﴿مِنْ﴾: الاستغراقية.
﴿وَلَا نَذِيرٍ﴾: أيْ: ما جاءنا أحد من جنس الرسل.
﴿بَشِيرٍ﴾: الذي يجيء بأخبار سارة، أو بما يسرُّ، ولأول مرة.
﴿نَذِيرٍ﴾: من الإنذار، وهو الإعلام مع التخويف والتحذير. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١١٩)؛ لمزيد من البيان.
﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾:
﴿فَقَدْ﴾: الفاء: للتوكيد. قد: للتحقيق، وزيادة التوكيد.
﴿جَاءَكُمْ﴾: المجيء عادةً يكون بمشقَّة، وتعب، والمجيء؛ يعني: وصل إليكم رسولنا محمد ﷺ.
﴿بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾: البشير والنذير معاً؛ فقد أرسل إلى الثقلين بشيراً ونذيراً.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: لا يعجزه شيء في السموات، ولا في الأرض. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٠)؛ للبيان.