الجزء 8
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 54
سورة الأنعام [٦: ١٦٤]
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾:
﴿قُلْ﴾: لهم يا محمد ﷺ؛ رداً على دعواهم لك على عبادة آلهتهم، وترك أمر الدِّين، والرجوع عنه.
﴿قُلْ أَغَيْرَ﴾: الهمزة: استفهام إنكاري، وغير: تفيد المغايرة بالذات في هذه الآية.
﴿أَبْغِى رَبًّا﴾: ألتمس، أو أطلب ربّاً خالقاً، ومربِّياً، ورازقاً؛ أيْ: لا أبغي ربّاً إلا الله وحدَه؛ فهو يكفي: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٣٢].
﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ﴾: مالكه، وخالقه، ومدبِّره.
﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾: قال: ﴿عَلَيْهَا﴾: وليس: لها؛ لقوله في آية أخرى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾: لها ما كسبت من الحسنات، وعليها ما اكتسبته من السيئات. ارجع إلى الآية (٢٨٦) من سورة البقرة؛ للبيان.
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: ولا تتحمل نفس وازرة؛ أيْ: إثم أو ذنب نفس أخرى، فكل إنسان مجزيٌّ بعمله، سواء أكان صالحاً، أم سيئاً؛ كقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١].
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ﴾: ثم: للترتيب، والتراخي، ثم يوم القيامة إلى ربكم مرجعكم للحساب، والجزاء.
تقديم الجار والمجرور ﴿إِلَى رَبِّكُمْ﴾: يدل على الحصر؛ أيْ: فقط إليه -جل وعلا- مرجعكم، لا إلى غيره ﷿ .
﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: الفاء: للترتيب، والتعقيب.
﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، والتوكيد.
﴿كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: كنتم: في الدنيا. فيه تختلفون: من أمور الدِّين، والحق، والباطل، والآيات، والأحكام.