الجزء 15
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 158
سورة الكهف [١٨: ٤٧]
﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾:
﴿وَيَوْمَ﴾: القيامة، ولم يذكر الاسم؛ للتهويل، والتّعظيم.
﴿نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾: هناك عدة أطوار تمر بها الجبال يوم القيامة، وهي التّالية: الزوال عن أماكنها، وكما قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾؛ أي: تسير بسرعة السحاب. ارجع إلى سورة النّمل، آية (٨٨).
والنسف، والدّك كما قال تعالى: ﴿يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥].
وتصبح كالرمال ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤].
ثم مرحلة البس، كما قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا﴾ [الواقعة: ٥].
ثم تكون كالعهن المنفوش، وتصبح الأرض: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٦-١٠٧]. ارجع إلى سورة التكوير آية (٣) لمزيد من البيان.
﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾: الأرض الجديدة الحاوية على الأرض الحالية بكل ذراتها، ومكوناتها، وأمواتها، والّتي ذكرها الله سبحانه في سورة إبراهيم بقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨].
ظاهرة خالية من أي جبل، أو شجر، أو بناء أرض مستوية. أرض جديدة أكبر بكثير من الأرض الحالية؛ قادرة على استيعاب بلايين بلايين البشر.
﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾: من الحشر: هو السّوق، والجمع في أرض المحشر كلّهم: المؤمن، والكافر، والمطيع، والعاصي.
﴿فَلَمْ﴾: فلم: الفاء: للتوكيد؛ لم: للنفي.
﴿نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾: لم يتخلف منهم أحداً عن الحشر.