الصفحة 31
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 7
سورة المائدة [٥: ١٠٨]
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾:
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة؛ يشير إلى الحكم، أو الذي تم فيه ردُّ اليمين على الورثة.
﴿أَدْنَى﴾: أقرب.
﴿أَنْ﴾: للتوكيد.
﴿يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾: من دون تحريف، أو خيانة. ويقال جاء بالشيء الفلاني على وجهه؛ أي: أحسنه أو أكمله، واستفيد اسم الوجه ليدل على كمال الشيء؛ أي: كمال الشهادة تشبيهاً بوجه الإنسان الذي يعرف به.
﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾:
﴿أَوْ يَخَافُوا﴾: تعود على ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾؛ أيْ: عليهما أن يعلما أن أولياء الميت يمكن أن ترد أيمانهم؛ أي: لا تُقبل فيخافوا أن ترد أيمانهم، وتنكشف، أو تظهر فضيحتهم إذا خانوا، أو كذبوا.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: بعدم الخيانة، والكذب، وإياكم واليمين الغموس، وأطيعوا أوامر الله، وتجنبوا نواهيه.
﴿وَاسْمَعُوا﴾: لأوامره، ونواهيه، وما يوصي به إياكم.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾: والله لا يهدي هؤلاء الذين خرجوا عن طاعة الله، وساروا على طريق الفسق، واستمروا عليه؛ حتى أصبحوا من الفاسقين (جملة اسمية)؛ تفيد ثبوت صفة الفسق عندهم، ولم يقل: الذين فسقوا (جملة فعلية)؛ تدل على التجدُّد، أو التكرار، وليس الثبوت.