الجزء 30
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 72
سورة النازعات [٧٩: ٣٢]
﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾:
الهاء تعود على الأرض؛ أي: أرسى الأرض بالجبال.
﴿أَرْسَاهَا﴾: أي ثبتها ونشرها في الأرض هنا وهناك؛ كي تكون كالأوتاد للأرض فلا تضطرب وتتحرك أو تميل، ولولا ذلك لما استطعنا أن نعيش عليها.
أرساها: خلال مرحلة الدَّحو، أي بثورة البراكين وخروج الحمم المنصهرة من البحار التي ارتفعت فوق القشرة الأرضية ثم سقطت واخترقتها وشكلت الجبال الرواسي كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠].
وكقوله: ﴿وَأَلْقَى فِى الْأَرْضِ رَوَاسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥].
وأثبتت الدّراسات العلمية أنّ ما تراه من ارتفاع للجبل على سطح الأرض له امتداد داخل قشرة الأرض يترواح إلى (١٠-١٥) ضعف ارتفاعه فوق سطح الأرض.
ويطلق على الجبال "رواسي" في الدّنيا فقط، ويوم القيامة يطلق عليها اسم الجبال ولا تعد رواسي؛ لأنّها ستزول وتقتلع وتنسف ومصيرها أن تكون كالعهن المنفوش.