الصفحة 27
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 5
سورة النساء [٤: ٥٠]
﴿انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾:
﴿انظُرْ﴾: يا محمد ﷺ، وكل خطاب إلى الرسول ﷺ هو خطاب لأمته. انظر كيف، ولم يقل: اسمع؛ جعل الله سبحانه الافتراء والكذب الذي تسمعه الأذن كأنه أمر مرئي يراه الناس بأعينهم؛ للدلالة والتوكيد على ما سمعتهم أذانهم من الكذب والافتراء.
﴿كَيْفَ﴾: استفهام للتعجب، والاستنكار.
﴿يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾: الافتراء: هو الكذب المتعمد المختلق الذي لا أصل له.
﴿الْكَذِبَ﴾: جاء معرف بأل التعريف، وهو قولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاؤُا اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨].
أو: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].
أو: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤].
أو: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الْأُمِّيِّنَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥].
﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾: وكفى بالكذب والافتراء والتزكية إثماً، ذنباً ظاهراً من بين سائر آثامهم، مبيناً: أيْ: إثماً ظاهراً لكل إنسان، وإثماً: مظهر لنفسه لا يحتاج إلى أحد ليظهره.