الصفحة 45
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 6
سورة المائدة [٥: ١٦]
﴿يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾:
﴿يَهْدِى بِهِ اللَّهُ﴾: بالقرآن.
﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾: من: اسم موصول للعاقل؛ بمعنى: الذي اتبع رضوانه (أيْ: شرعه ودينه).
أيْ: يهدي بالقرآن أي إنسان يريد الحصول على رضا الله، بأن يتبع سبل السلام؛ أي: الطرق المؤدّية للنجاة من النار.
﴿سُبُلَ السَّلَامِ﴾: سُبلُ: جمع سبيل, سُبلُ السلام؛ أي: السبل المؤدية إلى السلامة والنجاة من عذاب الله، طرق الخير، وطرق العبادة، والذكر، والتقرب من الله تعالى.
وسبل السلام متعددة: مع الله، ومع النفس، ومع الجماعة، ومع العالم، ومع الكون، ويقابلها: سبل الضلال. ارجع إلى سورة الأنعام، آية (١٥٣)، وسورة يوسف، آية (١٠٨)؛ لمزيد من البيان؛ لمعرفة الفرق بين سبل السلام، وأن هذا صراطي مستقيماً، قل هذه سبيلي.
﴿وَيُخْرِجُهُم﴾: إما أن تعود على الله، أو على رسوله، أو على القرآن، أو على الكل.
﴿وَيُخْرِجُهُم﴾: أي: المُتَّبعين رضوان الله.
﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ﴾: من ظلمات الكفر، والشرك، والجهل، والشك، إلى نور الإيمان بإذنه ﷾ ، فالظلمات متعددة، والنور واحد.
﴿وَيَهْدِيهِمْ﴾: ويهديهم تعود على الله، أو الرسول، أو القرآن، أو الكل معاً.
﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: الدِّين القيم: وهو الإسلام (دِين الحق)، والصراط المستقيم: هو أسهل، وأقصر، وأسرع، وأوسع السبل المؤدية إلى الغاية.