الصفحة 73
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 10
سورة الأنفال [٨: ٧٣]
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾: ويجب الانتباه إلى أمر مهم: هو أن موالاة المؤمنين بعضهم لبعض أمر تشريعي شرعه الله تعالى، وكذلك عدم موالاة الكفار؛ بينما موالاة الكافرين بعضهم لبعض أمر كوني فرضته الحال، والحاجة، والمصالح الاجتماعية، وليس أمراً تشريعياً؛ أيْ: هو أمر وضعيٌّ من وضع البشر.
﴿إِلَّا﴾: إلا: أصلها: إن: الشّرطية؛ تفيد الاحتمال، لا: النّافية.
﴿تَفْعَلُوهُ﴾: ما شرع لكم من موالاة المسلمين ونصرتهم؛ أيْ: ولاية بعضكم لبعض.
﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ﴾: ابتلاء في الأرض، وشرٌّ، والابتلاء أشدُّ من الفتنة.
﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾: أي: انتشار للفساد في الأرض، وانتشار الشّرك والكفر، والقتل، والتشرد، وانتصار للباطل على الحق، وفساد في الدِّين، وإهلاك للحرث، والنسل، وسفك الدّماء.