الجزء 27
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 28
سورة الذاريات [٥١: ٥٨]
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾:
﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إن للتوكيد.
﴿هُوَ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد والحصر هو لا سواه الرّزاق الحقيقي.
وأما قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون: ٧٢] فلا يتعارض مع كونه الرزاق الحقيقي، فقد أسبغ على بعض عباده صفة الرّزق تكرماً منه وفضلاً، وقال ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
﴿الرَّزَّاقُ﴾: أي: الذي خلق الأرزاق وأعطى كل الخلائق أرزاقها ولم ينس أحداً, وذكر اسم الله الرّزاق في القرآن الكريم مرة واحدة في هذه الآية فقط, الرّزاق صيغة مبالغة؛ أي: كثير الرزق من فعل رزق يرزق، والرّزق يشمل المال والطّعام والشّراب والعلم والأهل، وكل ما ينتفع به ويرزق المؤمن والكافر والمطيع والعاصي، ويرزق الإنسان والجن والحيوان.
﴿ذُو﴾: بمعنى صاحب، اسم من الأسماء الخمسة، ذو: أشرف وأبلغ من كلمة صاحب. ارجع إلى سورة الأنبياء آية (٨٧) وسورة غافر آية (٢) لمزيد من البيان.
﴿ذُو الْقُوَّةِ﴾: كامل القوة, عظيم القدرة, شديد القوة والقدرة, لا تنقص قوته ولا قدرته شيئاً.
﴿الْمَتِينُ﴾: من المتانة والمتن وهو الظّهر (والظّهر مكوَّن من فقرات العمود الفقري، وتحيط به العضلات القوية) بمعنى: القوي الصلب. جميع نواصي المخلوقات بيده لا يحدث أو يتحرك شيء إلا بحوله وقوته وإذنه.
وذكر اسم المتين مرة واحدة في القرآن.