الجزء 22
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 52
سورة سبأ [٣٤: ٩]
﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾:
﴿أَفَلَمْ﴾: الهمزة للاستفهام والتّوبيخ والتّقريع.
﴿يَرَوْا﴾: رؤية بصرية ورؤية قلبية فكرية، يروا: بصيغة المضارع تفيد التكرار المرة بعد الأخرى أو يجددوا ويعيدوا النّظر؟ ارجع إلى سورة السجدة آية (٢٦)، وسورة لقمان آية (٢٠) لمعرفة الفرق بين أفلم، أولم، ألم.
﴿إِلَى مَا﴾: إلى تفيد عموم الغاية، ما بمعنى الّذي.
﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: أي أمامهم من السّماء والأرض، فالسّماء والأرض محيطة بهم، أو السّماء المرفوعة بلا عمد أو الآيات الكونية في السّماء والأرض كالشّمس والقمر والجبال والبحار.
﴿وَمَا خَلْفَهُم﴾: أي وراءهم من السّماء والأرض.
﴿مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾: ما فيهما من آيات كونية تدل على قدرة الخالق وعظمته ووحدانيته، من ابتدائية، السّماء تضم السّموات السبع.
﴿إِنْ نَّشَأْ﴾: إن شرطية تفيد النّدرة أو الاحتمال أو الشّك.
﴿نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾: نخسف بهم؛ أي: بالكفار المنكرين للبعث والّذين يستهزؤون برسول الله ﷺ ويكفرون به؛ أي: كما فعلنا بقارون، أي: الخسف.
﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: أو: للتخيير، نسقط عليهم كسفاً من السّماء: كسفاً جمع كسفة: أي قطعاً. ارجع إلى سورة الشعراء آية (١٨٧) للبيان.
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾: إنّ: للتوكيد، في ظرفية، ذلك: اسم إشارة واللام للبعد يشير إلى خسف الأرض أو إسقاط كسفٍ من السّماء.
﴿لَآيَةً﴾: اللام للتوكيد، آية: كلّ من الخسف أو الإسقاط آية عظيمة تدل على قدرة الخالق على البعث والحساب، ويستفيد منها العبد المنيب في زيادة إيمانه ويقينه.
﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: لكلّ: اللام لام الاختصاص، كلّ تفيد التّوكيد، عبد منيب: عبد منيب كثير الإنابة، والإنابة: السّرعة في التّوبة والرّجوع إلى الله؛ أي: كلما أذنب أعقبها بالتّوبة والاستغفار.